الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

157

تفسير روح البيان

عليه السلام يا مشكاة إبراهيم است وزجاجه دل صافي مطهر أو ومصباح علم كامل أو شجره خلق شامل أو كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير وتفريط بلكه طريق اعتدال كه « خير الأمور أوسطها » واقع شده وصراط سوى عبارت از آنست . ودر عين المعاني فرموده كه نور محبت حبيب با نور خلت خليل نور على نور است ] پدر نور پسر نوريست مشهور * ازينجا فهم كن نور على نور قال القشيري ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور وجدوه بفضل اللّه بأفعالهم وأقوالهم قال تعالى ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) وفي التأويلات النجمية هذا مثل ضربه اللّه تعالى للخلق تعريفا لذاته وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فاما العوام فاختصاصهم بالمعرفة في رؤية شواهد الحق وآياته بإراءته إياهم في الآفاق واما الخواص فاختصاصهم بالمعرفة في مشاهدة أنوار صفات اللّه تعالى وذاته تبارك وتعالى بإراءته في أنفسهم عند التجلي لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى في الطائفتين ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ ) اى لعوامهم ( وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) اى لخواصهم ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) فكل طائفة بحسب مقامهم تحظى من المعرفة فاما حظ العوام من رؤية شواهد الحق وآياته في الآفاق بإراءة الحق فبان يرزقهم فهما ونظرا في معنى الخطاب ليتفكروا في خلق السماوات والأرض ان صورتها وهي عالم الأجسام هي المشكاة والزجاجة فيها هي العرش والمصباح الذي هو عمود القنديل الذي يجعل فيه الفتيلة فهي بمثابة الكرسي من العرش وزجاجة العرش ( كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) وهي شجرة الملكوت وهو باطن السماوات والأرض ومعناهما ( لا شَرْقِيَّةٍ ) اى ليست من شرق الأزل والقدم كذات اللّه وصفاته ( وَلا غَرْبِيَّةٍ ) اى ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الأجسام وصورة العالم بل هي مخلوقة أبدية لا يعتريها الفناء ( يَكادُ زَيْتُها ) وهو عالم الأرواح ( يُضِيءُ ) اى يظهر من العدم في عالم الصور المتولدات بازدواج الغيب والشهادة طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم لعنات اللّه تترى ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) نار القدرة الإلهية ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) اى نور الصفة الرحمانية على نور اى باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية من العرش إلى السماوات والأرض فيتولد منه متولدات ما في السماوات والأرض بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والإرادة القديمة فلهذا قال تعالى ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) فافهم جدا واما حظ الخواص في مشاهدة أنوار صفات اللّه تعالى وذاته بإراءة الحق في أنفسهم فإنما يتعلق بالسير فيها لان اللّه تعالى خلق نفس الإنسان مرآة قابلة لشهود ذاته وجميع صفاته إذا كانت صافية عن صدأ الصفات الذميمة والأخلاق الرديئة مصقولة بمصقلة كلمة لا اله الا اللّه لينتفي بنفي لا اله تعلقها عما سوى اللّه ويثبت بإثبات الا اللّه فيها نور جمال اللّه وجلاله فيرى بنور اللّه الجسد كالمشكاة والقلب كالزجاجة والسر كالمصباح ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) وهي شجرة الروحانية ( لا شَرْقِيَّةٍ ) اى لا قديمة أزلية ( وَلا غَرْبِيَّةٍ ) اى لا فانية